السيد الخميني
76
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
الشيخ في « الاستبصار » ، في مقام جمع الأخبار ، حمل أخبار المنع على عذرة الإنسان ، . . . « 1 » إلى غير ذلك ممّا يعثرعليه المتتبّع . فالحكم بعدم الجواز أحوط ، بل لا يخلو من رجحان ، سيّما مع احتمال كون العذرة اسماً للأعمّ ، كما لعلّه تشهد به صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع في أحكام البئر ، وفيها : « أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها » « 2 » ، واقتضاء انقلاب النسبة - بالتقريب المتقدّم « 3 » - عدم جواز بيع عذرة غير المأكول مطلقاً . وليست لعذرة الإنسان منفعة غير التسميد المحلّل ، فلا يحتمل أن يكون مرادهم نفي الجواز في غير مورد المنفعة المحلّلة . واحتمال أن يكون مرادهم سلب المالية العقلائية ، فكان حكمهم بعدم الجواز لأجله - كما قالوا في الحشرات ونحوها - بعيد جدّاً . فإذن فرق بين المقام وبين مثل الدم الذي كان نفعه المتداول محرّماً ؛ لاحتمال أن يكون حكمهم بعدم الجواز فيه لفقدان نفع محلّل ، بخلاف العذرة التي نفعها المتعارف هو المحلّل . والإنصاف أنّ كلّ واحد ممّا ذكر وإن أمكن النظر فيه ، لكن يرجّح في النظر عدم الجواز من مجموع هذه الوجوه ، سيّما عدم احتمال أحد استثناءها على الظاهر .
--> ( 1 ) - الاستبصار 3 : 56 ، ذيل الحديث 182 . ( 2 ) - الكافي 3 : 5 / 1 ؛ وسائل الشيعة 1 : 176 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 21 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 71 .